المحقق البحراني
91
الحدائق الناضرة
- على قواعد الأصحاب - هو صحة البيع ، وإن أثم بمخالفة الأمر بالاعلام ويتخير المشتري بعد العلم . واستشكل الجواز في المسالك ، بناء على تعليله بالاستصباح . قال : فإن مقتضاه الاعلام بالحل ، والبيع لتلك الغاية . أقول : وتوضيحه : أن الشارع إذا كان إنما جوز البيع لفائدة الاستصباح خاصة فإذا لم يعلمه يكون قد اشتراه لغير تلك الفائدة ، وهي محرمة ، والبيع للفائدة المحرمة حرام ، فيكون باطلا . وفيه : ما لا يخفى ، فإن الشئ إذا كان له في حد ذاته منافع عديدة ، منها ما هو محرم ، ومنها ما هو محلل ، لا يجب في البيع قصد منفعة من المنافع المحللة ، وإلا لبطل البيع في أكثر المبيعات وهي لا تخلو من المنافع المحرمة ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فهو على تقدير تسليمه لا يجري فيما اخترناه مما قدمنا ذكره ، من جواز البيع ، لأي منفعة تترتب على ذلك . وظاهر هذه الأخبار وجوب الأخبار بالنجاسة متى أريد بيعه ، مع أنه قد تقدم تحقيقه في كتاب الطهارة من الأخبار ، ما ظاهره كراهة الأخبار ، لا سيما موثقة ابن بكير ، الدالة على جواز إعارة الثوب الذي لا يصلي فيه ، لمن يصلي فيه ( 1 ) ، وصحيحة محمد ابن مسلم ، الدالة على أن من رآى في ثوب أخيه دما وهو يصلي لا يعلمه ، حتى ينصرف من صلاته ( 2 ) . ويؤيده ما تقدم تحقيقه في كتاب الطهارة ، من أن الطهارة والنجاسة والحل والحرمة ليست من الأحكام النفس الآمرية ، وإنما هي بالنظر إلى علم المكلف بنجاسته ، لا ما كان كذلك في الواقع . وحينئذ فهذا الدهن ، وإن كان نجسا ، باعتبار علم البايع ، إلا أنه بالنظر
--> ( 1 ) الوسائل ج 2 ص 1069 حديث : 3 ( 2 ) الوسائل ج 2 ص 1069 حديث : 1